الفهرس
نص حديث ارحموا ترحموا
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ:
“ارْحَمُوا تُرْحَمُوا، وَاغْفِرُوا يَغْفِرِ اللَّهُ لَكُمْ، وَيْلٌ لِأَقْمَاعِ الْقَوْلِ، وَيْلٌ لِلْمُصِرِّينَ الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ.”
رواه الإمام أحمد في المسند
تخريج الحديث ودرجته
| الوجه | التفصيل |
|---|---|
| الراوي | عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما |
| المحدث | أحمد في المسند، والبخاري في الأدب المفرد |
| المصدر | مسند أحمد (2/165، 219)، الأدب المفرد (380) |
| درجته | حديث صحيح – صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (482)، وأحمد شاكر |
وقد رواه أيضاً: عبد بن حميد، والطبراني، والبيهقي في شعب الإيمان، والحسن الأشيب.
شرح الحديث

أولاً: قوله ﷺ “ارحموا تُرحموا”
الرحمة هي صفة من صفات الله تعالى التي شمل بها عباده، وهي أعلى ما اتصف به البشر. قال ﷺ: “الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء” [رواه الترمذي وقال: حسن صحيح].
فالمعنى: من رحم غيره، رحمه الله. والجزاء من جنس العمل. قال ﷺ: “لا يرحم الله من لا يرحم الناس” [رواه البخاري ومسلم].
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: “يطلب منا رسول الله ﷺ أن نرحم، لأن الرحمة من صفات الحق سبحانه التي شمل بها عباده، فلذا كانت أعلى ما اتصف به البشر، فندب الشارع إليها في كل شيء حتى في قتال الكفار، وفي ذبح الحيوانات”.
ثانياً: قوله ﷺ “واغفروا يغفر لكم”
المغفرة هي صفة من صفات الله تعالى التي يحبها، ويحب من تخلق بها. فمن غفر لغيره، غفر الله له.
قال ﷺ: “اغفروا يغفر الله لكم” – أي: اغفروا لمن أخطأ في حقكم، يتجاوز الله عن ذنوبكم.
ثالثاً: قوله ﷺ “ويلٌ لأقماع القول”
الأقماع جمع قِمْع – بكسر القاف وفتح الميم وتسكن – وهو الإناء الذي يجعل في رأس الظرف ليملأ بالمائع.
شبّه النبي ﷺ أسماع الذين يستمعون القول ولا يعونه – أي لا يحفظونه ولا يعملون به – بالأقماع التي لا تعي شيئاً مما يفرغ فيها، فكأن القول يمر عليها مجتازاً كما يمر الشراب في القمع.
قال الزمخشري: “من المجاز: ويل لأقماع القول، وهم الذين يستمعون ولا يعون”.
فالمعنى: ويل وعذاب لأولئك الذين يسمعون الحق ولا يعملون به، ولا ينتفعون بما يسمعون.
رابعاً: قوله ﷺ “ويلٌ للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون”
الإصرار على الذنوب هو العزم على المداومة عليها، والإقامة عليها، فلم يتوبوا ولم يستغفروا.
“وهم يعلمون” – حال، أي: يصرون في حال علمهم بأن ما فعلوه معصية، أو يعلمون بأن الإصرار أعظم من الذنب، أو يعلمون بأن الله يعاقب على الذنب.
قال ابن القيم: “الإصرار على الذنوب أعظم من الذنب، لأن الإصرار يمنع من التوبة”.
دلالات الحديث
| الدلالة | الشرح |
|---|---|
| الرحمة سبب للرحمة | من رحم غيره، رحمه الله |
| المغفرة سبب للمغفرة | من غفر لغيره، غفر الله له |
| التحذير من تضييع العلم | ويل لمن يسمع ولا يعمل |
| التحذير من الإصرار | ويل لمن يصر على الذنب وهو يعلم |
| الجزاء من جنس العمل | كما تدين تدان |
فوائد الحديث
| الفائدة | الشرح |
|---|---|
| 1. الرحمة بالخلق | من صفات المؤمنين، وهي سبب للنجاة |
| 2. العفو والصفح | من أخلاق النبي ﷺ، وهي سبب للمغفرة |
| 3. العمل بالعلم | ليس مجرد السماع، بل التطبيق |
| 4. التوبة والاستغفار | من الإصرار على الذنوب |
| 5. إدراك عظمة الذنب | الإصرار مع العلم أعظم من الذنب نفسه |
الأسئلة الشائعة
ما صحة حديث “ارحموا ترحموا”؟
الحديث صحيح، رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (482).
ما معنى “أقماع القول”؟
الأقماع هي الأواني التي توضع في فم الإناء لصب السوائل، شبّه النبي ﷺ من يسمع ولا يعمل بها، لأن القول يمر عليه ولا يثبت فيه.
ما معنى “المصرين”؟
المصرون هم العازمون على المداومة على الذنوب، المقيمون عليها، الذين لم يتوبوا ولم يستغفر.
لماذا الإصرار على الذنب أعظم من الذنب؟
لأن الإصرار يمنع من التوبة، والاستغفار، والاستغفار هو سبب المغفرة.
كيف أطبق هذا الحديث في حياتي؟
ارحم من حولك، اغفر لمن أخطأ في حقك، اعمل بما تعلم، وتب إلى الله ولا تصر على الذنب.
هل الرحمة والمغفرة خاصتان بالمؤمنين؟
الرحمة عامة لجميع الخلق، حتى الحيوان، قال ﷺ: “في كل ذات كبد رطبة أجر”. أما المغفرة فهي للمؤمنين التائبين.
الخاتمة
هذا الحديث العظيم يجمع بين أصول الأخلاق وأساس العبادة. الرحمة والمغفرة هما مفتاح رحمة الله ومغفرته. والعمل بالعلم هو الفرق بين النجاة والهلاك. والتوبة من الإصرار هي طريق الفوز والفلاح.
اللهم اجعلنا من الرحماء، واغفر لنا، ولا تجعلنا من أقماع القول، ولا من المصرين على الذنوب.
مغربيات مجلة الاسرة المغربية لتطوير الذات – أخبار وفن وثقافة
