الفهرس
📖 نص الأثر
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:
“أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي خَطَبْتُ امْرَأَةً فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَنِي، وَخَطَبَهَا غَيْرِي فَأَحَبَّتْ أَنْ تَنْكِحَهُ، فَغِرْتُ عَلَيْهَا فَقَتَلْتُهَا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: أُمُّكَ حَيَّةٌ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: تُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَقَرَّبْ إِلَيْهِ مَا اسْتَطَعْتَ. فَذَهَبْتُ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: لِمَ سَأَلْتَهُ عَنْ حَيَاةِ أُمِّهِ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَا أَعْلَمُ عَمَلًا أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ بَرِّ الْوَالِدَةِ.”
رواه الإمام البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح
🔍 تخريج الأثر ودرجته
| الوجه | التفصيل |
|---|---|
| الراوي | عبد الله بن عباس رضي الله عنهما |
| المحدث | الإمام البخاري في الأدب المفرد |
| المصدر | الأدب المفرد، باب بر الوالدة |
| رقم الأثر | الأدب المفرد (28) |
| درجته | صحيح – صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد |
📚 شرح الأثر: إني لا أعلم عملاً أقرب إلى الله من بر الوالدة

أولاً: قصة الأثر
جاء رجل إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما – وهو حبر الأمة وترجمان القرآن – فقال:
“إِنِّي خَطَبْتُ امْرَأَةً فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَنِي، وَخَطَبَهَا غَيْرِي فَأَحَبَّتْ أَنْ تَنْكِحَهُ، فَغِرْتُ عَلَيْهَا فَقَتَلْتُهَا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟”
أي: أنه تقدّم لخطبة امرأة فرفضته، ثم تقدّم لها رجل آخر فوافقت عليه، فدبّت الغيرة في قلبه، فـقتلها ظلماً وعدواناً. ثم ندم وسأل: هل لي من توبة من هذا الذنب العظيم؟
ثانياً: جواب ابن عباس
سأله ابن عباس سؤالاً واحداً: “أُمُّكَ حَيَّةٌ؟” – أي: هل أمك على قيد الحياة؟ فلما قال الرجل: “لَا” – أي: ماتت أمه – قال له ابن عباس:
“تُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَقَرَّبْ إِلَيْهِ مَا اسْتَطَعْتَ”
أي: تب إلى الله وتقرب إليه بكل ما تستطيع من الأعمال الصالحة، لعل الله يقبل توبتك ويعفو عنك.
ثالثاً: سبب سؤال ابن عباس
ذهب عطاء بن يسار – وهو التابعي الذي روى الأثر – فسأل ابن عباس: لماذا سألته عن حياة أمه؟ فأجاب ابن عباس بجوابه العظيم:
“إِنِّي لَا أَعْلَمُ عَمَلًا أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ بَرِّ الْوَالِدَةِ”
أي: ما أعلم عملاً أقرب إلى الله من بر الأم، فلو كانت أمه حية، لأمرته ببرها، لعل الله يقبل توبته ببركة هذا العمل العظيم .
📊 دلالات الأثر
| الدلالة | الشرح |
|---|---|
| عظم شأن بر الأم | بر الأم من أعظم القربات إلى الله تعالى |
| بر الوالدة يكفر السيئات | بر الأم سبب عظيم لقبول التوبة وتكفير الذنوب |
| أقرب الأعمال إلى الله | قال ابن عباس: “ما أعلم عملاً أقرب إلى الله من بر الوالدة” |
| التوبة مقبولة | حتى من أعظم الذنوب كالقتل، إذا تاب العبد توبة صادقة |
| التقرب إلى الله | التوبة تكون بـالأعمال الصالحة التي تقرب إلى الله |
🎯 دروس وعبر
| الدرس | التطبيق |
|---|---|
| بر الأم من أعظم القربات | أكثر من بر أمك، فهي أقرب الأعمال إلى الله |
| بر الوالدين يكفر الذنوب | قال تعالى: “وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا” [النساء: 36] |
| التوبة تجب ما قبلها | من تاب توبة صادقة، قبل الله توبته مهما عظم الذنب |
| الغيرة ليست عذراً | الغيرة لا تبرر القتل أو العدوان، بل يجب ضبط النفس |
| الأعمال الصالحة تقرب إلى الله | التقرب إلى الله يكون بـالطاعات وبر الوالدين |
⚠️ تنبيه مهم: مكانة الأم في الإسلام
هذا الأثر يبين عظيم مكانة الأم في الإسلام. وقد ورد في السنة ما يؤكد ذلك:
حديث أبي هريرة
جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: “يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟” قال: “أمك”. قال: “ثم من؟” قال: “أمك”. قال: “ثم من؟” قال: “أمك”. قال: “ثم من؟” قال: “أبوك” [رواه البخاري ومسلم].
حديث معاوية بن جاهمة
جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: “يا رسول الله، أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك”. فقال: “هل لك من أم؟” قال: “نعم”. قال: “فالزمها فإن الجنة عند رجليها” [رواه أحمد والنسائي].
❓ الأسئلة الشائعة
ما صحة أثر “إني لا أعلم عملاً أقرب إلى الله من بر الوالدة”؟
الأثر صحيح، رواه الإمام البخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني .
ما قصة الأثر؟
رجل قتل امرأة ظلماً، فسأل ابن عباس: هل لي من توبة؟ فسأله ابن عباس: أمك حية؟ فلما قال: لا، قال له: تب إلى الله وتقرب إليه ما استطعت .
لماذا سأل ابن عباس عن حياة الأم؟
لأنه لا يعلم عملاً أقرب إلى الله من بر الوالدة، فلو كانت أمه حية لأمره ببرها .
ما هي ثلاثة أشياء من بر الوالدين؟
1. طاعتهما في غير معصية الله
2. الإحسان إليهما بالقول والفعل
3. الدعاء لهما والاستغفار لهما
ما جزاء بر الوالدين في الدنيا والآخرة؟
– في الدنيا: البركة في العمر والرزق، وتيسير الأمور
– في الآخرة: دخول الجنة، ورضا الله، وتكفير السيئات
هل التوبة من القتل مقبولة؟
نعم، التوبة من القتل مقبولة إذا كانت توبة صادقة، ولكن حق المقتول لا يسقط إلا بالقصاص أو العفو أو الدية. أما إذا تاب القاتل توبة صادقة، فالله يقبل توبته، وإن كان عليه حق للمقتول في الآخرة .
الخاتمة
هذا الأثر العظيم يبين عظم شأن بر الأم، وأنه أقرب الأعمال إلى الله. فبر الأم يكفر السيئات، ويفتح أبواب الرحمة، ويقرب العبد من ربه. فاحرص – أخي المسلم – على بر أمك، والإحسان إليها، والدعاء لها، فإن الجنة عند رجليها، ورضا الله من رضاها.
اللهم اجعلنا من البارين بوالدينا، وارزقنا برهما في حياتهما وبعد موتهما.
مغربيات مجلة الاسرة المغربية لتطوير الذات – أخبار وفن وثقافة
