إلا أن يجاهد في سبيل الله شرح حديث - ما ضرب رسول الله شيئاً قط بيده

إلا أن يجاهد في سبيل الله: شرح حديث “ما ضرب رسول الله شيئاً قط بيده”

📖 نص الحديث: إلا أن يجاهد في سبيل الله

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:

“مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ تَعَالَى.”

رواه مسلم

🔍 تخريج الحديث ودرجته

الوجهالتفصيل
الراويةعائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها
المحدثمسلم (في صحيحه)، والألباني (في صحيح ابن ماجه)
المصدرصحيح مسلم، كتاب الفضائل
رقم الحديثمسلم (2328)
درجتهحديث صحيح متفق عليه

📚 شرح حديث ما ضرب رسول الله شيئاً قط بيده

أحاديث نبوية
أحاديث نبوية

أولاً: معنى “ما ضرب رسول الله شيئاً قط بيده”

أي: لم يضرب النبي ﷺ أحداً ضرباً مؤذياً أبداً، لا زوجةً ولا خادماً ولا غيرهم. وهذا من كمال حلمه وعفوه ورفقه بأهل بيته وخدمه .

قال ابن حجر في “فتح الباري”: “هذا من كرمه ﷺ؛ أنه لا يضرب أحداً على شيء من حقوقه هو الخاصة به؛ لأن له أن يعفو عن حقه” .

ثانياً: معنى “ولا امرأة ولا خادماً”

خصّ المرأة والخادم بالذكر مع دخولهما في العموم، اهتماماً بشأنهما، ولكثرة وقوع الضرب عليهما والاحتياج إليه في العادة. فالنبي ﷺ لم يضرب زوجةً من زوجاته، ولا ابنةً من بناته، ولا خادماً يعمل عنده .

ثالثاً: معنى “إلا أن يجاهد في سبيل الله”

الاستثناء هنا معناه: أن الضرب الوحيد الذي كان يصدر منه ﷺ بيده هو الضرب في المعركة ضد أعداء الله حال الجهاد. فالقتال في سبيل الله ليس من باب الانتقام للنفس، بل هو إقامة لدين الله ودفاع عن الحق .

قال ابن حجر في “طرح التثريب”: “وفيه الضرب في الجهاد في سبيل الله، وفيه أن فضل الجهاد والمقاتلة في سبيل الله، وعلى ذلك عمل الخلفاء رحمهم الله” .

رابعاً: معنى “وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه”

أي: ما أُوذِي أو أُسِيء إليه ﷺ بشيء من القول أو الفعل، فلم يكن ينتقم لنفسه من صاحبه. بل كان يعفو ويصفح، وهذا من كمال خلقه ﷺ .

قال ﷺ: “خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ” [الأعراف: 199].

خامساً: معنى “إلا أن ينتهك شيء من محارم الله”

أي: إلا إذا انتهك أحد حرمة من حرمات الله بارتكاب معصية أو ظلم. هنا يغضب النبي ﷺ وينتقم لله، وليس لنفسه .

قالت عائشة رضي الله عنها في رواية أخرى: “ما رأيت رسول الله منتصراً من مظلمة ظلمها قط، ما لم ينتهك من محارم الله تعالى شيء، فإذا انتهك من محارم الله تعالى شيء كان من أشدهم في ذلك غضبا” .

📊 دلالات الحديث

الدلالةالشرح
كمال أخلاق النبي ﷺلم يضرب أحداً لنفسه قط، بل كان رفيقاً رحيماً
الفرق بين الحق الشخصي وحق اللهالنبي ﷺ يعفو عن حقه الشخصي، لكنه يغضب إذا انتهكت حرمات الله
الرفق بالنساء والخدمالإسلام ينهى عن ضرب النساء والخدم، والنبي ﷺ هو القدوة في ذلك
مشروعية الجهادالجهاد في سبيل الله هو الاستثناء الوحيد للضرب، وهو لإقامة دين الله
الغضب للهمن علامات الإيمان الكامل أن يغضب المسلم إذا انتهكت حرمات الله

🎯 دروس وعبر

الدرسالتطبيق
الرفق واللينيجب على المسلم أن يكون رفيقاً في معاملته لأهله وخدمه، وأن يتجنب العنف
العفو عند المقدرةمن أخلاق المسلم أن يعفو عن الإساءة الشخصية، ولا ينتقم لنفسه
الغضب للهيجب على المسلم أن يغضب عندما تنتهك حرمات الله، ويغير المنكر حسب استطاعته
القدوة الحسنةالنبي ﷺ هو القدوة في حسن المعاملة مع الزوجة والخادم
الفرق بين الحقينيجب التمييز بين الحق الشخصي (يُعفى عنه) وحق الله (يُنتقم له)

❓ الأسئلة الشائعة

ما صحة حديث “ما ضرب رسول الله شيئاً قط بيده”؟

الحديث صحيح، رواه مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها .

ما معنى “إلا أن يجاهد في سبيل الله”؟

أي: الضرب الوحيد الذي كان يصدر منه ﷺ بيده هو الضرب في المعركة ضد أعداء الله حال الجهاد، وليس انتقاماً لنفسه .

هل ضرب النبي ﷺ زوجاته؟

لا، لم يضرب النبي ﷺ زوجةً من زوجاته أبداً، بل كان رفيقاً رحيماً بهن .

ما معنى “وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه”؟

أي: ما أُوذِي ﷺ بشيء فلم ينتقم لنفسه، بل كان يعفو ويصفح .

متى كان النبي ﷺ يغضب؟

كان ﷺ يغضب إذا انتهكت حرمة من حرمات الله، كأن يُعصى الله أمامه، أو يُترك أمر من أمور الدين .

هل الضرب في الجهاد من الانتقام للنفس؟

لا، الضرب في الجهاد هو لإقامة دين الله ودفع أعدائه، وليس انتقاماً شخصياً .

الخاتمة

هذا الحديث العظيم يصور لنا جانباً من أخلاق النبي ﷺ العالية في معاملته لأهله وخدمه والناس جميعاً. فهو ﷺ لم يضرب أحداً لنفسه قط، بل كان رفيقاً رحيماً، يعفو ويصفح عن الإساءة الشخصية. لكنه كان يغضب لله إذا انتهكت حرماته، فينتقم لله لا لنفسه.

فالمسلم مطالب بالتأسي بأخلاق النبي ﷺ: الرفق في المعاملة، والعفو عند المقدرة، والغضب لله لا للنفس.

اللهم اجعلنا من المتأسين بأخلاق نبيك ﷺ، وارزقنا الرفق والرحمة.

🔗 مواضيع ذات صلة