الفهرس
هل تريد أن يذهب عنك الهم والحزن
المكتئب تضيق به الدنيا، وتدفعه الهموم والأحزان إلى التفكير في ما لا يُحمد عقباه، فيسير في دروبٍ مظلمة لا بصيصَ أملٍ يلوح في الأفق.
في هذه المقالة نتطرّق إلى وصفةٍ نبويةٍ تُنجيك من الهمّ والحزن.
هل تريد أن يذهب عنك الهم والحزن؟
في البداية إليكم حدث الهم والحزن.
1. الحديث الشريف
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ:
((دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ، فَقَالَ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟
قَالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي، وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟
قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ)).
قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي.
2. العمل
يبدو أن النبي ﷺ دخل المسجد في النهار فوجد رجلاً من الأنصار مهمومًا حزينًا، ومن المعروف أن النهار وقت العمل. قالوا: إن لله عملاً بالنهار لا يقبله في الليل، وإن لله عملاً بالليل لا يقبله في النهار.
فإذا بالنبي ﷺ يرشده إلى هذا الدعاء العظيم.
كلام النبي ﷺ ليس ترفًا ولا مجرد كلماتٍ تُقال، فهو لا ينطق عن الهوى. ومن السذاجة أن يظنّ الإنسان أنّ ما قاله الرسول ﷺ كلامٌ عابر يقال دون عملٍ أو تدبّر.
3. الفرق بين الهمّ والحزن
الهمّ غير الحزن.
فالهمّ هو التفكير في المستقبل وتوقّع الشرّ والدخول في متاهة القلق، أما الحزن فهو ألم نفسيّ بسبب شيء فاتك أو شرٍّ وقع.
الهمّ يستهلك الوقت والطاقة ويمنع الإنسان من العمل والإنتاج.
فبدلاً من الجلوس في المسجد مهمومًا، انطلق إلى العمل المنتج والمجدي، وأحسن الظن بالله، فـ “لا يغيّر الله ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بأنفسهم”.
الهمّ يستهلك الأعصاب والمشاعر في أمورٍ لم تقع بعد، فكن حكيمًا ووجّه طاقتك لما ينفعك.
قال النبي ﷺ:
((لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا)).
4. الإيمان
الحزن شعور بالألم والبؤس والعجز، وهو نقيض الفرح.
والإيمان الحقّ يُذهب الحزن، لأن المؤمن يعلم أن كلّ ما يصيبه مقدَّر له.
قال النبي ﷺ:
((لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ، وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ)).
الإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان. وهو أن تؤمن بأن الله تعالى عالم بكل شيء، وأن مشيئته نافذة، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، كما قال سبحانه:
(وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ).
وقراءة القرآن تُطمئن القلب وتذكّر المؤمن بأنه في رعاية الله ما دام مستقيمًا عاملاً مؤمنًا.
5. العجز والكسل
في الحديث دعوة إلى الاستعاذة بالله من العجز والكسل، وهما سبب كل تأخّر وفشل.
الفرق بينهما أن العجز هو عدم القدرة على الفعل، أما الكسل فهو القدرة مع التواني.
قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد (2/358):
“العجز والكسل مفتاح كل شر”.
ولهذا كان النبي ﷺ يستعيذ بالله منهما.
6. الجبن والبخل
الجبن عكس الشجاعة، وهو أن يمتنع الإنسان عن فعل ما ينبغي خوفًا على نفسه.
أما البخل فهو منع ما يجب بذله.
وكلاهما خصلتان قبيحتان تؤديان إلى التقصير في أداء الواجبات والحقوق.
بالشجاعة تنهض الهمم، وبالكرم يسعد الإنسان في دنياه وآخرته.
أما البخل فيسبب البغضاء، فـ لا يوجد بخيل إلا ويتمنى أهله موته، أما الكريم فيتمنون بقاءه.
فالبخل مرض خطير يخسر به الإنسان أهله وآخرته.
7. غلبة الدين وقهر الرجال
وهذان أمران مرتبطان؛ فغلبة الدين تؤدي إلى قهر الرجال.
ولهذا نهى النبي ﷺ عن الاقتراض لغير حاجة، ودعا إلى حسن تدبير الأمور المالية، وعدم إنفاق المال في الكماليات.
فمن يجعل نفسه تحت رحمة الناس يُذلّ، ومن يسرف في الدين يُقهر.
وقهر الرجال هو أن يُسلّط عليك إنسان مثلك، فيكون مصيرك بيده.
فاحذر أن تضع نفسك في موقف المهانة والضعف.

أسئلة شاىعة حول الهم والحزن
ماذا قال الرسول عن الهم والحزن؟
قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ».
وهذا الدعاء الشريف علاج نبوي لكل ما يثقل الصدر من همٍّ أو حزن.
ما هو الحديث الذي يزيل الهم
الحديث الذي يزيل الهم هو حديث أبي أمامة رضي الله عنه، وفيه تعليم النبي ﷺ هذا الدعاء الذي أذهب الله به همّ أبي أمامة وقضى عنه دينه.
فهو حديثٌ صحيح رواه أبو داود وغيره، وهو من أعظم الأدوية النبوية لإزالة الهموم.
ماذا كان يقول الرسول عندما يشعر بالضيق؟
كان النبي ﷺ إذا حزبه أمر أو اشتدّ عليه شيء قال:
«يا حيّ يا قيّوم، برحمتك أستغيث».
كما كان يكثر من قول:
«حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم».
ما هو الدعاء الذي يبعد عني الهم والحزن؟
الدعاء الذي يُبعد عنك الهم والحزن هو ما ورد في الحديث الشريف:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ».
ويُستحبّ قوله صباحًا ومساءً مع حضور القلب واليقين بقدرة الله تعالى.
خلاصة
الحديث النبوي الشريف علاج شامل للهمّ والحزن، ودواءٌ لأمراض النفس والروح.
فمن قال هذا الدعاء موقنًا بمعناه، عاملاً بنصحه، صادق التوكل على الله، أذهب الله همّه وقضى دينه.
اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن، ونعوذ بك من العجز والكسل، ونعوذ بك من الجبن والبخل، ونعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.
للمزيد حول هذا الحديث: اسلام ويب
المزيد من المقالات الدينية: قسم الدين
مغربيات مجلة الاسرة المغربية لتطوير الذات – أخبار وفن وثقافة