الفهرس
📖 نص الحديث: مر لي من مال الله الذي عندك
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
“كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.”
متفق عليه (رواه البخاري ومسلم)
🔍 تخريج الحديث ودرجته
| الوجه | التفصيل |
|---|---|
| الراوي | أنس بن مالك رضي الله عنه |
| المحدث | البخاري ومسلم |
| المصدر | صحيح البخاري، صحيح مسلم |
| رقم الحديث | البخاري (3149)، مسلم (1057) |
| درجته | صحيح متفق عليه |
📚 شرح حديث برد نجراني غليظ الحاشية

أولاً: قصة الحديث
كان النبي ﷺ يمشي في أحد طرقات المدينة، وكان يرتدي بُرْداً نجرانياً – وهو ثوب منسوب إلى نجران (منطقة في جنوب الجزيرة العربية) – غليظ الحاشية، أي أن طرف الثوب خشن .
فأدركه أعرابي – وهو من سكان البادية، المعروفون بالجفاء والغلظة – فجذبه بردائه جذبة شديدة، حتى أثرت حاشية الرداء في صفحة عاتقه ﷺ من شدة الجذب . أي أن جلد النبي ﷺ تأثر من شدة الشد، مما يدل على قوة الجذبة وقلة اكتراث الأعرابي.
ثانياً: قول الأعرابي
قال الأعرابي بجفاء وغلظة: “يا محمد، مُر لي من مال الله الذي عندك” .
تأمل: لم يقل “يا رسول الله”، بل قال “يا محمد” باسمه المجرد، وهذا من جفاء الأعراب. ثم قال: “مُر لي” – أي أمر لي – بصيغة الأمر، وكأنه يأمر النبي ﷺ! وقال: “من مال الله الذي عندك” – وفي رواية أخرى: “أعطني من مال الله لا من مال أبيك” .
ثالثاً: رد النبي ﷺ
“فالتفت إليه، فضحك، ثم أمر له بعطاء” .
هذا هو قلب الحديث وعظمته:
| الفعل | الدلالة |
|---|---|
| التفت إليه | لم يُعرض عنه، بل أقبل عليه بوجهه |
| فضحك | لم يغضب، بل ضحك من جفاء الأعرابي وسذاجته |
| ثم أمر له بعطاء | أمر له بمال، وأعطاه ما سأل |
فالنبي ﷺ لم ينتقم لنفسه، ولم يوبخ الأعرابي، ولم يرد الجفاء بمثله، بل قابل الإساءة بالإحسان، ودفع السيئة بالحسنة .
📊 دلالات الحديث
| الدلالة | الشرح |
|---|---|
| كمال حلم النبي ﷺ | لم يغضب من جفاء الأعرابي، بل ضحك وعفا |
| الرفق والرحمة | قابل الإساءة بالإحسان، ودفع السيئة بالحسنة |
| جواز إعطاء السائل الجافي | من سأل بفحش أو غلظة، يُعطى تأليفاً لقلبه |
| المال مال الله | أقر النبي ﷺ قول الأعرابي: المال مال الله، وليس مال محمد ولا مال أبيه |
| القدوة في الأخلاق | النبي ﷺ هو القدوة في حسن الخلق والصفح |
🎯 دروس وعبر
| الدرس | التطبيق |
|---|---|
| احتمال جفاء الناس | يجب على المسلم أن يتحمل جفاء الجهلة والغافلين |
| دفع السيئة بالحسنة | قال تعالى: “ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ” [فصلت: 34] |
| العفو عند المقدرة | من أخلاق المسلم أن يعفو ويصفح عند القدرة |
| تأليف القلوب | يجوز إعطاء المال لتأليف قلوب الناس |
| التواضع | النبي ﷺ لم يتكبر على الأعرابي، بل ضحك وأعطاه |
❓ الأسئلة الشائعة
ما صحة حديث “مر لي من مال الله الذي عندك”؟
الحديث صحيح متفق عليه، رواه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .
ما معنى “برد نجراني غليظ الحاشية”؟
البُرد النجراني: ثوب منسوب إلى نجران، وهي منطقة في جنوب الجزيرة العربية. غليظ الحاشية: طرفه خشن، مما يجعله يؤثر في الجلد عند الشد .
ما معنى قول الأعرابي: “أعطني من مال الله لا من مال أبيك”؟
أي: أعطني من المال الذي هو ملك الله، وليس من مالك ولا من مال أبيك. وهذا يدل على أن الأعرابي كان يعرف أن المال مال الله، وأن النبي ﷺ هو الموزع له بأمر الله.
لماذا ضحك النبي ﷺ ولم يغضب؟
ضحك النبي ﷺ من جفاء الأعرابي وسذاجته، ومن حرصه الشديد، ولم يغضب لأنه ﷺ كان حليماً رحيماً، لا ينتقم لنفسه.
هل يجوز إعطاء السائل الجافي؟
نعم، يجوز إعطاء السائل حتى لو سأل بفحش أو غلظة، تأليفاً لقلبه، وجبراً لخاطره، كما فعل النبي ﷺ .
ماذا نتعلم من هذا الحديث؟
نتعلم حلم النبي ﷺ، والرفق بالجهلة، ودفع السيئة بالحسنة، والعفو عند المقدرة، وتأليف القلوب.
الخاتمة
هذا الحديث العظيم يصور لنا جانباً من أخلاق النبي ﷺ العالية في معاملته للجاهلين والمسيئين. فقد جذبه أعرابي جذبة شديدة أثرت في جسده ﷺ، وقال له بجفاء: “يا محمد، مر لي من مال الله الذي عندك”، فماذا كان رد النبي ﷺ؟ التفت إليه، فضحك، ثم أمر له بعطاء.
يا لها من أخلاق عظيمة! أخلاق لا يملكها إلا من أدبه الله فأحسن تأديبه. فالمسلم مطالب بالتأسي بأخلاق النبي ﷺ: الحلم، والرفق، والعفو، والإحسان.
اللهم اجعلنا من المتأسين بأخلاق نبيك ﷺ، وارزقنا الحلم والرفق والصفح.
مغربيات مجلة الاسرة المغربية لتطوير الذات – أخبار وفن وثقافة
