الفهرس
الفرق بين النبي والرسول
يتساءل الكثيرون عن الفرق بين النبي والرسول، وهو سؤال لطالما حظي بالاهتمام في الأوساط الإسلامية. في هذا المقال، سنحاول توضيح هذا الفرق بناءً على المصادر الدينية والإسلامية الموثوقة، مع تقديم أمثلة لتوضيح الفكرة.
تعريف النبي والرسول
بحسب العقيدة الإسلامية، هناك فرق جوهري بين النبي والرسول:
- النبي: هو شخص اختاره الله واصطفاه ليتلقى الوحي من عنده، لكنه لا يُكلف برسالة أو شريعة جديدة، بل يُكلف بتبليغ رسالة أو شريعة رسول قبله والدعوة لعبادة الله على المنهج نفسه.
- الرسول: هو شخص أرسله الله بوحي جديد وشريعة مستقلة إلى قوم معينين أو البشرية جمعاء، ليبلغ رسالة جديدة يدعو الناس من خلالها إلى عبادة الله، وإلى اتباع الشرع الذي أنزل عليه.
الفروق الأساسية بين النبي والرسول
- الشريعة الجديدة:
- الرسول يُكلف برسالة أو شريعة جديدة تختلف عن الشرائع الخائطة السابقة.
- النبي يتبع شريعة رسول قبله، ويعمل على توجيه الناس وإرشادهم بناءً على هذه الشريعة.
- طبيعة الدعوة:
- الرسول يُرسل عادةً إلى قوم كافرين أو مشركين ليدعوهم إلى الإيمان بالله وتوحيده.
- النبي يُرسل إلى قوم مؤمنين ليقوم بتعليمهم أو إصلاح ما اعوجَّ في التزامهم بالشريعة السابقة.
أمثلة من القرآن الكريم
- الرسل: من أبرز الأمثلة على الرسل، سيدنا محمد ﷺ الذي أُرسل بشريعة الإسلام إلى البشرية جمعاء، وسيدنا موسى عليه السلام الذي أُرسل بالتوراة إلى بني إسرائيل.
- الأنبياء: على سبيل المثال، أنبياء بني إسرائيل الذين كانوا يحكمون بالتوراة التي أنزلها الله على سيدنا موسى عليه السلام، كما ورد في قوله تعالى:﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: 44].
أقوال العلماء
من أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية:
«”النبي” هو المنبأ عن الله و”الرسول” هو الذي أرسله الله تعالى، وكل رسول نبي وليس كل نبي رسولًا، والعصمة فيما يبلغونه عن الله ثابتة فلا يستقر في ذلك خطأ باتفاق المسلمين.»
«الصواب أن الرسول هو من أرسل إلى قوم كفار مكذبين، والنبي من أرسل إلى قوم مؤمنين بشريعة رسول قبله يعلمهم ويحكم بينهم كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾، فأنبياء بني اسرائيل يحكمون بالتوراة التي أنزل الله على موسى، وأما قوله تعالى: ﴿وخاتم النبيين﴾، ولم يقل خاتم المرسلين، فلأن ختم الرسالة لا يستلزم ختم النبوة، وأما ختم النبوة فيستلزم ختم الرسالة ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: “إنه لا نبي بعدي”، ولم يقل لا رسول بعدي.».
- «النبي هو المُنبَّأ عن الله، والرسول هو الذي أرسله الله تعالى. وكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولًا».
- «الرسول يُرسل إلى قوم كفار مكذبين، أما النبي فيُرسل إلى قوم مؤمنين بشريعة رسول قبله، ليعلمهم ويحكم بينهم».
وقد ورد عن النبي محمد ﷺ أنه قال:
“إنه لا نبي بعدي”.
وهذا يشير إلى أن النبوة ختمت ببعثته ﷺ، كما قال تعالى:
﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: 40].رأي الشيخ الشعراوي في الفرق بين النبي والرسول
أوضح الشيخ محمد متولي الشعراوي -رحمه الله- في أحد أحاديثه أن الفرق الأساسي بين النبي والرسول يكمن في طبيعة التكليف الإلهي الذي يتلقاه كل منهما:
- الرسول: هو إنسان اختاره الله وأوحى إليه بشريعة جديدة وأمره بتبليغها للناس، أي أن وظيفته تشمل تلقي الوحي والعمل به، بالإضافة إلى الدعوة العلنية لتطبيق هذه الشريعة بين قومه.
- النبي: هو إنسان اختاره الله وأوحى إليه بشريعة يعمل بها، لكنه لم يُكلف بتبليغها بشكل علني للناس. بمعنى أن النبي يتلقى الوحي ليتبعه ويعمل به بنفسه، دون أن تكون وظيفته الدعوة العلنية أو الإصلاح المجتمعي كما هو الحال مع الرسل.
تفسير الشيخ الشعراوي
بناءً على هذا الرأي، فإن كلًا من النبي والرسول يتلقيان الوحي من الله، إلا أن الفرق يكمن في أمر التبليغ:
- الرسول يحمل رسالة مُوجهة للناس، مكلفًا بنشرها وإقامة الحجة عليهم.
- النبي يتلقى الوحي ليتبعه ويُرشد من حوله بشكل غير مُلزم أو علني، دون أن يكون هناك تكليف بدعوة قومه إلى هذه الرسالة.
هذا الفرق يجعل من كل رسول نبيًا، لأنه تلقى الوحي ويعمل به، لكن ليس كل نبي رسولًا، لعدم تكليفه بالتبليغ العام أو دعوة الناس
خلاصة
- كل رسول نبي، لكن ليس كل نبي رسولًا.
- الرسول يُرسل برسالة جديدة، بينما النبي يُبعث لتأكيد وتعليم شريعة سابقة.
- ختمت الرسالات والنبوة بسيدنا محمد ﷺ، فلا نبي ولا رسول بعده.
مغربيات مجلة الاسرة المغربية لتطوير الذات – أخبار وفن وثقافة
