حديث أم معبد في وصف النبي صلى الله عليه وسلم
حديث أم معبد في وصف النبي صلى الله عليه وسلم

حديث أم معبد في وصف النبي صلى الله عليه وسلم

مقدمة

تظل شخصية النبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم تحتل مكانة خاصة في قلوب المسلمين. فهو ليس مجرد شخصية تاريخية، بل هو أيضًا أعظم الرسل والنموذج القدوة للإنسانية.

في هذه المقالة، سنستعرض حديث أم معبد في وصف النبي. سيكون هذا الحديث فرصة لنا للتأمل في مظاهر جمال الرسول وسموِّ خُلُقه، فهو قدوة للعالم أجمع، وشعلة تضيء دروب الحق والعدل.

من هي أم معبد؟

أم معبد هي عاتكة بنت خالد الخزاعية، وهي صحابية استضافت النبي محمد صلى الله عليه وسلم في خيمتها أثناء رحلة هجرته من مكة إلى المدينة.

وقد حدثت معجزة خلال إقامة النبي صلى الله عليه وسلم في خيمتها، حيث كان هو وأصحابه بحاجة إلى لحم وتمر، ولكن لم يجدوا شيئًا من ذلك.

فعندما لاحظ النبي شاة هزيلة في طرف الخيمة، سألها أعنها فقالت أن لا لبن فيها. فاستأدنها صلى الله عليه وسلم أن يحلبها. وعلى الرغم من ضعفها، أذنت للنبي بأن يحلبها، فحصل على كمية كبيرة من اللبن وأعطاها لتشرب ثم شرب هو وأصحابه. بعد ذلك حلب مرة ثانية حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها وبايعها وغادروا.

عندما عاد زوج أم معبد، سألها عن اللبن وطلب منها وصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وقد وصفته بجمال وسموّ الخلق والأخلاق، وكانت تحترمه وتعجب بكرمه وسموه.

بعد ذلك، هاجرت أم معبد وزوجها إلى المدينة وأسلما.

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

صفات وشمائل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

وردت العديد من الروايات عن الصحابة في صفة رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم. و حديث أم معبد في وصف النبي واحد من هذه الأحاديث التي اشتهرت و توارثها المسلمون. وقد تم جمع ما توارثه المسلمون من وصف هيئة الرسول في كتب كثيرة عرفت باسم كتب الشمائل، وأشهر هذه الكتب هو الشمائل المحمدية، للترمذي.

فيما يلي النص الكامل لهذه الرواية.

حديث أم معبد في وصف النبي

محمد بن عبد الله
حديث أم معبد في وصف النبي صلى الله عليه وسلم

عندما كان النبي مهاجرًا من مكة إلى المدينة ومعه أبو بكر، وعامر بن فهيرة مولى أبى بكر، ودليلهم عبد اللَّه بن أريقط اشتد بهم العطش، وبلغ الجوع بهم منتهاه، جاءوا إلى أم معبد ونزلوا بخيمتها، وطلبوا منها أن يشتروا لحمًا وتمرًا، فلم يجدوا عندها شيئاً، فنظر النبي في جانب الخيمة فوجد شاة، فسألها: يا أم معبد! هل بها من لبن؟ قالت: لا. هي أجهد من ذلك (أى أنها أضعف من أن تُحلب)، فقال: أتأذنين لى أن أحلبها؟ قالت: نعم، إن رأيت بها حلبًا، فمسح ضرعها بيده الشريفة، وسمَّى اللَّه، ودعا لأم معبد في شاتها، فدرّت واجترّت، فدعاها وطلب منها إناءً، ثم حلب فيه حتى امتلأ عن آخره، وقدَّمه إليها فشربت، حتى رويت، ثم سقى أصحابه حتى رَوُوا، وشرب آخرهم. ثم حلب ثانيًا، وتركه عندها، وارتحلوا عنها. فما لبثت إلا قليلاً حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أَعْنُزًا عجافًا هزالاً، تسير سيرًا ضعيفًا لشدة ضعفها، فلمّا رأى اللبن عجب، وقال: من أين هذا يا أم معبد، والشاة عازب بعيدة عن المرعي، حيال غير حامل، ولا حَلُوبةَ في البيت؟ قالت: مرّ بنا رجل كريم مبارك، كان من حديثه كذا وكذا! قال: صفيه لى يا أم معبد. فقالت:

إنه رجلٌ ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه (أى أبيض واضح ما بين الحاجبين كأنه يضيء)، حسن الخِلقة، لم تُزْرِ به صِعلة (أى لم يعيبه صغر في رأس، ولا خفة ولا نحول في بدن)، ولم تَعِبْه ثجلة (الثجلة: ضخامة البطن)، وسيمًا قسيمًا، في عينيه دَعَج (شدة سواد العين)، وفى أشفاره عطف (طول أهداب العين)، وفى عنقه سَطَع (الطول)، وفى صوته صَحَل (بحّة)، وفى لحيته كثافة، أحور أكحل، أزَجُّ أقرن (الزجج: هو تقوس في الحواجب مع طول وامتداد، والأقرن: المتصل الحواجب)، إن صمتَ فعليه الوقار، وإن تكلم سَمَا وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأجمله من قريب، حلو المنطق، فصل، لا نزر ولا هَدر، وكأن منطقه خرزات نظم تَنحدر (كلامه بيّن وسط ليس بالقليل ولا بالكثير)، رَبْعَة لا تشنؤه من طول، ولا تقتحمه العين من قِصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرًا، (تقصد أبا بكر، وابن أريقط؛ لأن عامر بن فهيرة كان بعيدًا عنهم يعفى آثارهم) أحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفّون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود (يحفه الناس ويخدمونه). لا عابس ولا مُفنّد (ضعيف الرأي)

فقال أبو معبد:

هو واللَّه صاحب قريش، الذي ذُكر لنا من أمره ما ذُكر بمكة، ولو كنت وافقتُه لالتمستُ صحبته، ولأفعلن إن وجدتُ إلى ذلك سبيلاً، فأعدت أم معبد وزوجها العدة؛ كى يلحقا برسول الله في المدينة، وهناك أسلما، ودخلا في الإسلام.

للتعرف أكثر على صفة الوسول و هيئته إليكم هذا الىابط:

وصف النبي محمد

خاتمة:

في زمن مليء بالتحديات والمشكلات، تظل شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم هي المصباح الذي يضيء دروبنا والمثل الأعلى للتقوى والرحمة والعدل. إن حديث أم معبد في وصف النبي يذكرنا بجمال الروح والأخلاق التي كان يتمتع بها هذا النبي العظيم. كان يجتمع فيه عبق التواضع مع جاذبية الشموخ، وعظمة الروح مع بساطة التعامل.

لنجعل من هذا الحديث نقطة انطلاق لنا للسعي نحو التمسك بقيم الحق والخير، ونحاكي تلك الفضيلة العظيمة في حياتنا اليومية. فلنكن متسامحين ورحماء، صادقين وأمينين، محبِّين ومتسامحين. لنقف جميعًا كشمعة تنير للعالم دروب النور والمحبة، ولنحاول أن نكون نموذجًا يحتذى به في كل زمان ومكان.