من هو المغني المغربي محمد الحياني؟
من هو المغني المغربي محمد الحياني؟

من هو المغني المغربي محمد الحياني؟ سيرة مقتضبة وشاملة

مقدمة

من هو المغني المغربي محمد الحياني؟ لكيق نشأت موهبته الغنائية وأين؟ ما علاقته بعائلته؟ وكيف كانت علاقته بالملك الحسن الثاني؟ في هذه المقالة سنحول الإجابة على كل هذه الأسئلة. لنبدأ بنشأته.

نشأة محمد الحياني

محمد الحياني
محمد الحياني

وُلِدَ محمد الحياني، الفنان المغربي الراحل الذي ترك بصمة فريدة في عالم الفن، في منتصف الأربعينيات من القرن الماضي في مدينة الدار البيضاء سنة 1947 (مع العلم أن هنالك مصادر تقول أنه وُلد سنة 1945) بحي دار الكارتون بطريق مديونة (شارع محمد السادس حاليا).

في نهاية الخمسينيات، انتقلت أسرة محمد الحياني إلى درب بوشنتوف. أما هو فقد انتقل مع شقيقه مصطفى إلى حي أكدال بمدينة الرباط، حيث نشأا تحت رعاية أختهما الكبيرة.

مسير المغني المغربي محمد الحياني الفنية

في مدينة الرباط، عاصمة المملكة، تلقّى محمد الحياني تعليمه الموسيقي في المعهد الوطني، وشارك في مسابقة قسم الموسيقى بالإذاعة الوطنية في عام 1964. وقد عاش محمد الحياني سنوات ضمن كورال الجوق الوطني وقضى سنوات ضمن كورال الجوق الوطني عاش إلى جانب أسماء موسيقية كبيرة أمثال: عبد القادر الراشدي، أحمد البيضاوي، عبد الحميد بنبراهيم، عبد النبي الجراري، علي الحداني، حسن القدميري.

وعن موهبة محمد الحياني الفنية، قال الأستاذ علي الحداني، أحد المساهمين الأساسيين في انطلاقة الحياني وامتداداته، أنه على:

امتداد السنوات التي ظهر فيها الراحل وإلى اليوم، لم تتكرر أية نسخة تشبه الحياني، المتميز بهدوئه وأخلاقه وأناقته وانتقائه المتميز الرفيع للأغاني.

علي الحداني

بدأت العلاقة الفنية بين الحياني والشاعر الزجال علي الحداني منذ ستينيات القرن الماضي، حين كان الحياني عضوًا في الكورال الوطني، وكان الحداني يبحث عن هويته الشعرية فعثر على صوته الشعري في شخص الحياني.

ومن هنا بدأت رحلة الأغاني التي جمعتهما، حيث كانت “غياب الحبيب” هي أولى أغانيهما المشتركة، تلتها سلسلة من الأعمال بمشاركة مؤلفين موسيقيين مثل حسن القدميري وعبد القادر وهبي وعبد الرفيق الشنقيطي. كان التتويج الأول بأغنية “بارد وسخون“. ثم تلتها أغاني خالدة مثل “ياك الجرح برا”، “يا سيدي أنا حر“، أنا شفت عيونك، “وقتاش تغني يا قلبي

عبر هذا المسار الفني المذهل، وفي عام 1968، أصبحت أغنية “من ضي بهاك” نقطة تحول في مسيرته الفنية. هذه الأغنية، التي لحنها المرحوم عبد القادر الراشدي وصاغ كلماتها الأستاذ علي الصقلي، لاقت استحسانًا واسعًا وحققت نسبة استماع عالية. كان لمحمد الحياني دورًا فاعلا في تشكيل وجه الموسيقى المغربية خلال تلك الفترة.

وقد غنى محمد الحياني القصيدة الشعلرية في أبهى تجلياتها مع الأستاذ عبد الرفيع جواهري والموسيقار الراحل عبد السلام عامر. تم ذلك سنة 1970، بأغنية جديدة تحت عنوان “راحلة“. كانت هذه الأغنية تجسّد الصدق في التعبير وجمالية الشكل واللغة الموسيقية المعبّرة.

عائلة محمد الحياني

كان محمد الحياني شخصًا يفضل الاستقرار في منزله، حسبما تحكي ابنته الوحيدة حسناء. كانت أسرته همّه الأول والأخير، وكان يعبر لهم بقوله: “كل ما أملك هو لكم، شريطة أن تحافظوا على سمعتي وصورتي”.

كان يتسم الزهود في الحياة والابتعاد عن اهتمامات الآخرين، ولم يكن يلتفت إلى الجدال مع أي أحد،كيفما كانت طبيعته. كان معروفا بالهدوء واللطف منذ نعومة أظفاره، وعاش حياة بسيطة بين جيرانه في الحي الفقير، حيث شاركهم أفراحهم وأتراحهم، وفقًا لما تقوله أخته فاطنة، مشيرةً إلى بساطة حياته.

علاقة محمد الحياني بالحسن الثاني

والجدير بالذكر أن محمد الحياني لم يكن ينساق وراء الشهرة والمال، وكان ذلك يثير استغراب الكثيرين.

كان لمحمد الحياني مكانة خاصةلدى الملك الراحل الحسن الثاني. كان الحسن الثاني من المعجبين بأغانيه، بل وكان يشاركه في غنائها في مناسبات مختلفة، واختاره كمطرب خاص به. ولقبه ب “عندليب المغرب”.

أكد صهر الحياني في مقابلة صحفية سابقة لولا اهتمام الراحل الحسن الثاني به، لتعرض للتهميش من قبل من يحسدونه، وخاصة بعدما حرز على الأسطوانة الذهبية مرتين متتاليتين في السبعينات. وكان الملك كثيرًا ما يأمر شخصيًا بحضور الحياني ليؤدي أغانيه في سهراته في القصر. وإذا لم يتم استدعاؤه، كان ذلك يثير غضبه ويضطرون للتنفيذ الفوري لأوامره.

وهناك قصة طريفة وقعت للفنان مع الملك الحسن الثاني. ذات مرة سقطت ساعة من يد الملك على الأرض. حينما التقطها الحياني من الأرض وأراد أن يعيدها إليه، قال له الملك: “خذها.. إنها لك”.

ويُروى أيضًا أن الملك كان هو من أطلق على ابنة الحياني اسم “حسناء”.

نهاية مسيرة محمد الحياني الفنية

تميزت السنوات الأخيرة من مسيرة محمد الحياني الفنية بإحباطات عديدة. بعد رحيل رفيق دربه وملحنه، عبد السلام عامر، تراجعت جودة الألحان المقدمة له، وازدادت صعوبة المشاكل الشخصية التي عاشها. ورغم طبيعته الكتومة، تأثر الحياني بتلك التجارب الصعبة، ما دفعه نحو التفكير في الابتعاد عن الساحة الفنية والانعزال، وربما الاعتزال.

وبفضل ضغوط عائلته، تراجع عن العزلة والانفصال عن الفن. وعاد الحياني في عام 1991 بألبوم جديد، وهذا الألبوم كان ختامًا لمسيرته الفنية. جاء هذا الألبوم محملاً بأغاني مثل “دنيا”، “مستحيل”، “أنت ليا وأنا ليك”، و”إيليزا”. والجدير بالذكر أن أغنية “إيليزا” التي ألّفها الشاعر والكاتب المغربي-الكندي مصطفى فهمي، كانت تمثّل نهاية رحلته الفنية بلمسة ختامية مميزة.

صراع محمد الحياني مع المرض ووفاته

مع بداية تسعينيات القرن الماضي، ظهرت أعراض المرض على محمد الحياني. دخل المستشفى لإجراء فحوصات وتقييم حالته، وبناءً على تقدير الأطباء، خضع لعملية جراحية في منطقة بطنه تكللت بالنجاح، وتم ذلك برعاية خاصة من الملك. لكن الآلام عادت بشكل أقوى في عام 1996، وهذه المرة كانت أكثر قسوة.

قال شقيق الحياني عن تلك الفترة أنه كان يبقى في المنزل ويفضل مشاهدة التلفزيون أو العزف على عوده، وأحيانًا يأخذ نزهات قصيرة. كان يرفض ركوب السيارة.

هذا الوضع استمر حتى بدأت محنته المتعبة حيث اضطر للانتقال بين مستشفيات المغرب وفرنسا على مدى خمس سنوات تحت رعاية مالية ملكية.

في 23 أكتوبر 1996، وعندما كان عمره 49 عامًا، طوى العندليب جناحيه، حيث وافته المنية بعد حياة فنية منقطعة النظير. يروى أن الملك نفسه، عندما علم بنبأ وفاته، لم يستطع السيطرة على دموعه وقال: “مات ابني”، ثم أمر بتنظيم مراسم الجنازة. وترك الحياني وصيته الأخيرة لعائلته، ألا وهي الاهتمام بابنته التي كان عمرها يناهز 11 عامًا.

خاتمة

باستعراض مسيرة الفنان المغربي الكبير محمد الحياني، نجد أنه قام بترسيخ بصمة فريدة ولا تُنسى في عالم الفن المغربي. من البدايات المتواضعة إلى النجاحات الكبيرة والعلاقات المميزة، ترك الحياني أثرًا واضحًا على المشهد الفني والثقافي في المغرب. بدأت نشأته في الدار البيضاء وانتهت مسيرته بعد رحيله في منتصف تسعينيات القرن الماضي. حقق العديد من الأغاني الخالدة التي تظل محفورة في ذاكرة جمهوره.

لم يكن الحياني فنانًا موهوبًا فقط، بل كان أيضًا إنسانًا متواضعًا ومحبًا لعائلته. لم تُغرِه الشهرة أو المال، وظل مخلصًا لفنه وقيمه طوال مسيرته. تجسدت علاقته المميزة بالملك الحسن الثاني في مشاركات فنية ومحبة متبادلة.

من خلال رحلته الفنية، تعامل الحياني مع تحديات مختلفة من تقلبات الحياة والمشاكل الصحية. مع مطلع التسعينيات، واجه مشاكل صحية خطيرة أثرت على مساره الفني وحياته الشخصية.

رحيل محمد الحياني لم يكن نهاية مسيرته، بل كان بداية تراث موسيقي سيبقى أثره عبر الأجيال.

أغاني محمد الحياني

هذا الرابط يحيلك إلى أغاني محمد الحياني

أغاني محمد الحياني