الرئيسية / ثقافة / وفاة المهدي المنجرة بعد معاناة طويلة مع المرض
المهدي المنجرة
المهدي المنجرة

وفاة المهدي المنجرة بعد معاناة طويلة مع المرض

وفاة المهدي المنجرة بعد معاناة طويلة مع المرض

وفاة المهدي المنجرة بعد معاناة طويلة مع المرض عم سن يناهز 80 عاما.

و يعد الراحل المهدي المنجرة أحد أبرز المفكرين العرب في العصر الحديث. و كان مدافعا مستميتا عن القيم الإنسانية ومساندا للمقهورين في كل أنحاء العالم. وكان المهدي المنجرة قد تبنى القضايا الفكرية والسياسية المناهضة للعنف والإقصاء. و ناضل ضد التسلط و قهر الشعوب المستضعفة.

و بسبب هذه  المواقف عانى المنجرة مشاكل عديدة فحوصر فكره دون أن يلين أو يتراجع عن مواقفه.

نقطة التحول في حياة المنجرة

في أحد العطل الصيفية التي قضاها بمدينة إفران، بينما كان متواجدا في المسبح لاحظ المهدي كلباً يملكه أحد المستعمرين الفرنسيين يشرب من ماء المسبح، فاحتج المهدي على ذلك، فرد عليه رجل فرنسي:

طالما العرب موجودين في المسبح لماذا نرفض الكلاب؟

فرد المهدي على ذلك العنصري بكلمات واصفا إياه بأوصاف جارحة عبرت عن رفضه لتلك الكراهية والعنصرية المرضية الفوقية إزاءه كمغربي، ولم يكن ذلك العنصري إلاّ أحد المستعمرين الفرنسيين الذي يمثل رئيس فرقة الأمن الإقليمي بإفران، فلم يتردد في استدعاء الشرطة واعتقاله لمدة عشرة أيام.

يقول المهدي المنجرة أن الحادث قد مسه في وجدانه، وكان بمثابة الفصل في حياته الفكرية والتأمّلية.

سيرة ذاتية

ولد المهدي سنة 1933 في حي مراسا الموجود خارج سور المدينة القديمة بالرباط، لأسرة ترتبط أصولها بالسعديين٬ وكان والد المهدي، امحمد المنجرة، أحد التجار المغاربة في الثلاثينات، الذي كان السفر جزءا من مهنته. وبسبب التنقل الكثير لوالده بين الرباط والدار البيضاء قرر بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية الهجرة إلى الدار البيضاء والاستقرار فيها، لتبدأ مرحلة جديدة في حياة المهدي الصغير.

درس بثانوية ليوطي بالدار البيضاء منذ سنة 1944 حتى سنة 1948. وبعد أن حصل على الباكالوريا، أرسله والده للدراسة في أمريكا، حيث كان يؤمن بأهمية التعددية في التكوين، فبدل إرسال أبنائه لفرنسا كما كان يفعل جل المغاربة، فضل بعثهم لسويسرا والولايات المتحدة. التحق المهدي بمؤسسة “بانتي”، ثم التحق بجامعة كورنل وتخصص في البيولوجيا والكيمياء. غير أن ميولاته السياسية والاجتماعية دفعته إلى المزاوجة بين دراسته العلمية من جهة، والعلوم الاجتماعية والسياسية من جهة ثانية، وفتحت إقامته بأمريكا عينيه على العمل الوطني والقومي.

في سنة 1954 غادر المهدي المنجرة أمريكا إلى لندن لمتابعة دراسته العليا بكلية لندن للاقتصاد حيث قدم أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه حول موضوع الجامعة العربية، البنية والتحديات . وفي سنة 1957 عاد إلى المغرب ليعمل كأول أستاذ محاضر مغربي بكلية الحقوق. بكلية الحقوق بجامعة محمد الخامس وتولى في هذه الفترة إدارة الإذاعة والتلفزة المغربية بعد أن عينه الملك محمد الخامس على رأسها.

وعرضت علي المهدي المنجرة مناصب وزارة المالية والوزارة الأولى في الحكومة المغربية، لكنه رفض بحجة التفرغ للثقافة والبحث العلمي، حيث عرف بمواقفه المعارضة لسياسة ملك المغرب الحسن الثاني رغم أنه كان زميله في الدراسة، وتعرض لهذه الأسباب للمنع من إلقاء المحاضرات في المغرب.

نشاطه العلمي

يعتبر أحد أكبر المراجع العربية والدولية في القضايا السياسية والعلاقات الدولية والدراسات المستقبلية:

  • عمل مستشار أول في الوفد الدائم للمغرب بهيئة الأمم المتحدة بين 1958-1959،
  • كان أستاذا محاضرا وباحثا بمركز الدراسات التابع لجامعة لندن (1970)،
  • اختير للتدريس في عدة جامعات دولية مثل:
    • فرنسا،
    • إنكلترا،
    • هولندا،
    • إيطاليا
    • اليابان،
  • شغل باليونسكو مناصب قيادية عديدة (1961-1979)،
  • كان خبيرا خاصا للأمم المتحدة للسنة الدولية للمعاقين (1980-1981)،
  • كان مستشار مدير مكتب العلاقات بين الحكومات للمعلومات بروما (1981-1985)،
  • كان مستشار الأمين العام للأمم المتحدة لمحاربة استهلاك المخدرات.
  • كما أسهم في تأسيس أول أكاديمية لعلم المستقبليات، وترأس بين 1977 – 1981 الاتحاد العالمي للدراسات المستقبلية.
  • كان عضوا في أكاديمية المملكة المغربية، والأكاديمية الأفريقية للعلوم والأكاديمية العالمية للفنون والآداب،
  • تولى رئاسة لجان وضع مخططات تعليمية لعدة دول أوروبية.
  • حاز على العديد من الجوائز الدولية والوطنية، من بينها وسام الشمس المشرقة التي منحا له إمبراطور اليابان.

مؤلفاته

ركز المهدي المنجرة في مؤلفاته على تحرّر الجنوب من هيمنة الشمال عن طريق التنمية وذلك من خلال محاربة الأمية ودعم البحث العلمي واستعمال اللغات الوطنية. كما دافع عن قضايا الشعوب المقهورة و ناضل من أجل الحرية و الانعتاق، و ناهض الصهيونية. و على الرغم من تكوينه العلمي أنجز المهدي المنجرة العديد من الدراسات في العلوم الاقتصادية والسوسيولوجيا وقضايا التنمية، و من أبرز مؤلفاته:

  • “نظام الأمم المتحدة” (1973)
  • ” من المهد إلى اللحد” (2003)
  • “الحرب الحضارية الأولى” (1991)
  • الإهانة في عهد الميغا إمبريالية (2003).

وفاته

توفي المهدي المنجرة ببيته بالعاصمة المغربية الرباط, يوم الجمعة 13 يونيو 2014 م عن عمر يناهز 81 سنة، بعد صراع طويل مع المرض،و سيتذكره الجميع بمواقفه الشجاعة و وضوح رؤيته و استقامته الفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *