الرئيسية / دين / أحاديث نبوية / هل تريد أن يذهب عنك الهم والحزن
هل تريد أن يذهب عنك الهم والحزن

هل تريد أن يذهب عنك الهم والحزن

هل تريد أن يذهب عنك الهم والحزن ؟

هل تريد أن يذهب عنك الهم والحزن ؟ المكتئب تضيق به الدنيا وتدفعه الهموم والأحزان إلى التفكير في ما لا يحمد عقباه ويسير الإنسان المكتئب في دروب مظلمة لا بصيص أمل يلوح في الأفق. في هذه المقالة نتطرق لوصفة تنجيك من الهم والحزن.

في البداية إليكم هذا الحديث الشامل الكامل:

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

((دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ فَقَالَ: يَا أَبَا أُمَامَةَ مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ؟ قَالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي، وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَقَهْرِ الرِّجَالِ، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي))

العمل

يبدو أن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل المسجد في النهار ووجد رجلا من الأنصار مهموما حزينا، ومن المعروف أن النهتر وقت العمل وكلكم يعمل أن لله عملاً بالنهار لا يقبله في الليل، وأن لله عملاً في الليل لا يقبله في النهار. فإذا بالنبي يقترح عليه ما يلي:
((أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَقَهْرِ الرِّجَالِ، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي))

كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ليس ترفا، فهو لا ينطق عن الهوى، ومن البلادة أن يعتقد الإنسان أن مت قاله سيدنا وحبيبنا مجرد كلام يقال لكي يدهب عنك الله الحزن والهم.

لنبدأ بتبيان الفرق بين الهم والحزن. فالهم غير الحزن. الهم هو توقع المستقبل، وتوقع الشر أحياناً، والدخول في متاهة، هذا سماه النبي عليه الصلاة والسلام هماً، لو نزعت عنك هذا الهم، وانطلقت إلى العمل المنتج المجدي بدل أن تجلس فس المسجد مهموما فقد ربحت، ونجحت، واسترحت، وأرحت. فلا تتوقع السيئ، أحسن الظن بالله وقم للكد والعمل. فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

الهم فيه استهلاك للوقت، والهم فيه قعود عن العمل، الهم يدعو إلى الكسل، إلى القعود، والهم يستهلك وقت الإنسان وطاقته، وأعصابه بلا طائل، فالإنسان يكون حكيم نفسه، ليس له أن يستهلك أعصابه، و خواطره، وأفكاره، وشجونه، ومشاعره في شيء لم يقع بعد، إما أنه خيّر، وإما أنه شرير، إذاً ما الذي يجدي أن تفعله ؟ أن تنطلق إلى العمل لا أن تجلس فس مكانك.

دبر أمراً يدفع عنك الشر، أو دبر أمراً يجلب لك النفع. قم واعمل. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا))

الإيمان

الحزن هو ألم نفسي يوصف بالشعور بالبؤس والعجز،حالة من الغمّ والكآبة، وهي خلاف الفرح. والحزن هةو في الحقيقة ألم الذي يصيب القلب بسبب شيء فاتك، أو شر وقع. و ديننا الحنيف يقول أنه إذا كنت مؤمناً حقاً لا تحزن :

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ، وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ))

الايمان بالقضاء والقدر من أركان الإيمان. وهو أن يؤمن العبد بأنّ الله عالم بكل شيء جملة وتفصيل، و يؤمن بمشيئة الله تعالى النافذة فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، قال الله تعالى:

(وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)

وقراءة القرآن فيها إشارات إلهية بأن المؤمن في رعاية الله مادام مستقيما عاملا مؤمنا.

العجز والكسل

في الحديث إشارة إلى وجوب أن نستعيذ به من العجز والكسل. يوجد فرق دقيق بين العجز والكسل. العجز عدم القدرة على أن تفعل شيئاً، والكسل بإمكانك أن تفعل هذا الشيء، ولكنك تتوانى عن فعله.

“الإنسان مندوب إلى استعاذته بالله تعالى من العجز والكسل ، فالعجز عدم القدرة على الحيلة النافعة ، والكسل عدم الإرادة لفعلها ، فالعاجز لا يستطيع الحيلة ، والكـسلان لا يريدها” انتهى من “إعلام الموقعين” (3/336) .
ووصف ابن القيم هذين الخلقين في ” زاد المعاد ” (2/358) أنهما ” مفتاح كل شر ”

إذن فهذين الخصلتين القبيحتين تؤديان إلى كل الشرور ولهذا استعاذ الرسول منهما.

الجبن والبخل

الجبن هو عكس الشجاعة ، وهو أن يمتنع الإنسان عن فعل ما ينبغي عليه فعله خوفاً على نفسه .أما البخل فهو منع ما يجب بذله. وهما كذلك خصلتين قبيحتين تؤديان إلى التقصير عن أداء الواجبات والقيام بحقوق الله، باشجاعة تنهض الهمم يعمل ال‘نسان بلدنياه وآخرته وإعطاء الحقوق وأداء الواجبات ومساعدة الآخر يسعد المرء في حياته وآخرته

ومن البديهي أن البخل في إنفاق المال على الأهل يسبب البغض، لا يوجد بخيل إلا ويتمنى أهله موته، هذا المقياس، إذا كنت كريماً يتمنى أهلك بقاءك. فالبخل مرض خطير يسبب أن تخسر أهلك وأولادك ومن حولك وأسرتك وآخرتك.

غلبة الدين وقهر الرجال

وهذين شيئين مرتبطين: غلبة الدين تؤدي إلى قهر الرجال.

والحديث يذكرنا بأن لا نقترض مالا لننفقه في أشياء ليست ضرورية. دبر أمورك المالية بحكمة، وفر مالا واستتمره فيما يعود عليك بالنفع، وإذا اقترضت مالا، لا تنفقه على الكمليات. لأن هذا من الـأسباب التي تؤدي بالإنسان إلى الفقر والعيلة. فلا تجعل نفسك تحت رحمة الناس ويؤدي بك الأمر إلى سؤال الناس. و هذا ذل ما بعده ذل.

أما فيما يخص قهر الرجال فهو أن يقهرك إنسان مثلك ويجعل الله مصيرك بيد إنسان آخر. وكل هذا نتيجة لسوء تدبير في حياتك. فلا تجعل نفسك مذلولا في موقف الهوان، ينظر إليك الناس بعين الاحتقار والاستخفاف.

للمزيد حول هذا الحديث: موسوعة النابلسي

المزيد من المقالات الدينية: دين

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *